ابن حزم

338

رسائل ابن حزم الأندلسي

نفسك بهذا ؟ ! فقلت له : نعم ، ولو أمكنني ذلك في وقتي هذا لما « 1 » أخّرته إلى غد . واعلم أن مثل « 2 » هذا الفعل يكسبك أجمل الذكر مع تحلّيك بالإنصاف الذي لا شيء يعدله . ولا يكن غرضك أن توهم نفسك أنك غالب ، أو توهم من حضرك ممن يغتر بك ويثق بحكمك أنك غالب ، وأنت بالحقيقة مغلوب ، فتكون خسيسا وضيعا جدا وسخيفا البتة وساقط الهمة وبمنزلة « 3 » من يوهم نفسه أنه ملك مطاع وهو شقي منحوس ، أو في نصاب من يقال له إنك أبيض مليح وهو أسود مشوّه ، فيحصل مسخرة ومهزأة عند أهل العقول الذين قضاؤهم هو الحق . واعلم أن من رضي بهذا فهو مغرور « 4 » وسبيله سبيل صاحب الأماني فإنها « 5 » بضائع النوكى ؛ والمغرى بها يلتذّ بها « 6 » [ 88 و ] حتى إذا ثاب إليه عقله ونظر في حاله علم أنه في أضاليل وأنه ليس في يده شيء . وإياك والالتفات إلى من يتبجح بقدرته في « 7 » الجدل فيبلغ به الجهل والنوك « 8 » إلى أن يقول : إني قادر على أن أجعل الحق باطلا والباطل حقا ، فلا تصدّق مثل هؤلاء الكذابين فإنهم سفلة أرذال « 9 » أهل كذب وشر ومخرقة . واعلم أنه لا سبيل إلى ذلك لأحد ولا هو في قوة مخلوق أصلا . والتمويهات كلها قد بينتها لك ، وهي مضمحلة ، إذا حصّلت وفتشت لم توجد إلا دعاوى « 10 » وحماقات . ومن فاحش ما يعرض في هذه السبل أن يلوح البرهان للمرء فيحدوه الألف

--> ( 1 ) س : ما . ( 2 ) مثل : سقطت من س . ( 3 ) س : بمنزلة . ( 4 ) س : معذور ؛ م : فمغرور . ( 5 ) س : وإنها . ( 6 ) س : فيها . ( 7 ) م : على . ( 8 ) والنوك : سقطت من س . ( 9 ) م : أنذال . ( 10 ) س : دعاو .